محمد ثناء الله المظهري

96

التفسير المظهرى

بدل البعض خصص له فلا يجب الحج على غير المستطيع والسبيل الطريق منصوب على المفعولية واليه حال منه مقدم عليه والمراد به الذهاب على طريقة جرى النهر يعنى من استطاع ذهابا إلى البيت ولأجل قصر الحكم على المستطيع اجمع العلماء على أنه يشترط لوجوب الحج ان يكون الطريق أمنا والمنازل الماهولة معمورة يوجد فيه الزاد والماء وعند فوات الأمن لا يجب الحج وكون البحر « 1 » بينه وبين مكة إذا كانت السلامة غالبة لا يمنع وجوب الحج عندهم خلافا لاحد قول الشافعي وكذلك يشترط عند أبى حنيفة ومالك الصحة فلا يجب عندهما على الضعيف والزمن وان كان له مال يمكن ان يستنيب من يحج عنه لأنه غير مستطيع بنفسه والحج عبادة بدنية والمقصود من العبادات البدنية اتعاب النفس فلا يحصل مقصوده بالاستنابة وقال الشافعي واحمد هو مستطيع بماله قال البغوي يقال في العرف فلان مستطيع لبناء دار وإن كان لا يفعله بنفسه وانما يفعله بماله وبأعوانه - قلنا هو غير مستطيع على الحج الذي هو عبارة عن أركان مخصوصة وانما هو مستطيع على الانفاق والمقصود في البناء ليس إتيانه بنفسه بخلاف العبادات البدنية فلا يجرى فيه ذلك العرف واحتج الشافعي واحمد بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال كان الفضل ردف النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر اليه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله ان فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع ان يمسك على الرحل أفأحج عنه قال نعم وفي رواية لا يستطيع ان يستوى على الراحلة فهل تقضى عنه ان أحج عنه قال نعم وذلك في حجة الوداع - متفق عليه والجواب انه حديث آحاد لا يجوز به نسخ الكتاب المقتضى لاشتراط الاستطاعة وقد قيل في الجواب ان معناه فريضة الله على عباده في الحج الذي وقع بشرط الاستطاعة صادف أبى بصفة عدم الاستطاعة ا فاحج عنه اى هل يجوز لي ذلك أو هل فيه اجر ومنفعة له فقال نعم وتعقب بان في بعض ألفاظه والحج مكتوب عليه ونحوه وأجيب بأنه لو صح تلك الألفاظ فهو ظن من امرأة ظنت ظنا وتعقب بان النبي صلى الله عليه وسلم أجابها عن سؤالها ولو كان ظنها

--> ( 1 ) وفي فتاوى قاضيخان مذهب أبى حنيفة انه لو كان بينه وبين مكة بحر فهو مخوف الطريق يعنى لا يفترض عليه الحج وجيحون وسيحون والدجلة والفرات انهار وليست ببحار - منه رحمه الله